عبد الله الفاسي الفهري

40

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

وأجازني - رضي اللّه عنه - في كل ما يصح له وعنه روايته ، وكان يعتقد الشيخ أبا المحاسن ويقول بإمامته ، ويصدر عن رأيه ، ويكتب في حقه سيدي وسندي ، وكان كثيرا ما يدعو لي بقوله : رزقك اللّه خير الآخرة ، وجعل الدنيا خادمة لك ، وقد رأيت أثر دعائه والحمد للّه ونسأله الكمال بخير بمنه . ولد بفاس سنة ثمان أو تسع وثلاثين وتسعمائة . قال الشيخ ، أبو العباس المقري « 1 » : كان سبب تلقيبه بالقصار على ما أخبر به ، أن رجلا قصارا قدم على بعض أجداده بالوصية فجرت عليه ، وهو حفظه اللّه ، بادي الصلاح ، ذو تؤدة ، وسمت حسن ، مع التواضع ولين الجانب . وله خزانة كتب عظيمة جدا ، جمعها كلها من غير أن يترك أسلافه من ذلك شيئا . انتهى . وكانت له معرفة بعلم الأنساب والرجال ورواة الحديث ، أخذ عن الشيخ خروف التونسي ، وابن هارون ، واليسيتني والونشريسي ، والزقاق ، وابن هبة « 2 » ، وأبي شامة الدكالي ووالده أبي زيد بن إبراهيم ، وابن جلال ، وأبي الحسن الراشدي وأبي العباس التسولي . واعتمد على شيخه أبي النعيم رضوان بن عبد اللّه الجنوي . وكتب له بالإجازة من المشرق جماعة كأبي الطيب الغزي ، والبدر القرافي ، والنجم الغيطي ، وأبي زكرياء الحطاب ، وزين العابدين البكري ، وابن عبد الجبار الفيجيجي ، وأبي العباس بن إبراهيم ، وغيرهم . وروى عنه جماعة ، كأبي عبد اللّه محمد العربي ، وأخيه أبي العباس ، وعمهما أبي زيد الفاسيين ، وابن أبي بكر الدلائي ، وابن أبي النعيم ، وابن عاشر ، والبطوئي ، والجنان ، وغيرهم .

--> ( 1 ) المقري ، روضة الآس ، ص : 332 . ( 2 ) محمد شقرون بن هبة الله الوجديجي التلمساني ، نزيل فاس ، كان عارفا بالأصلين والبيان والمنطق والفرائض والحساب ، نافذا في الفروع منطبعا معها ، يحسن النوازل ويقوم على مختصر ابن الحاجب أتم قيام ، وله شرح على رجز إبراهيم التلمساني المعروف بالتلمسانية في الفرائض ، وكان شيخ الفتيا بحضرة مراكش ، سكن بفاس ومراكش ، ويفتي الناس بالبلدين إلى أن توفي بفاس آخر سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة عن نحو خمس وسبعين سنة ، انظر ، ع . ابن إبراهيم الاعلام ، 5 : 171 - 172 . ولم أعرف بالشيوخ الآخرين لأنهم مذكورون بأسمائهم الكاملة المعروفة .